“نون” أول مسرحية عراقية تقاتل “داعش” فنياً

 

بغداد – جواد الحطاب
عادة ما تكون الوقفات الاحتجاجية لمجموعة من الأفراد الرافضين لوضع أو موقف معين ليعلنوا رفضهم له في شكل علني حضاري سلمي، وتتنوع الوقفات من وقفات صامتة إلى وقفات رمزية، ووقفات بهتافات، ووقفات ذات حشد بوجود منصات وكلمات وبرنامج كامل طويل.

الفنانون العراقيون بدورهم نظموا وقفة احتجاجية ضد استهداف المكوّنات العراقية من قبل “داعش”، وكانت أداة احتجاجهم عملا مسرحيا أطلقوا عليه اسم “نون”. ونون هي الحرف الأول الذي أخذت ترسمه “داعش” على بيوت المسيحيين الذين هجّرتهم في الموصل والمأخوذ من كلمة “نصراني”..

وتمثّل المسرحية أول عمل فني يتصدى لمعاناة النازحين، وهي فكرة وإشراف الفنان عاصم جهاد، وكتابة النص لماجد درندش، أما الإخراج فكان لصائد الجوائز كاظم نصار الذي أسند الأدوار لنخبة من نجوم المسرح العراقي.

وتبنى العديد من الناشطين والفاعلين في المجتمع شعار “نون” مؤخرا، لرمزية الحرف الذي يختم مفردات الجمع المشيرة إلى الأطياف من “المسلمين” و”المسيحيين”، فضلا عن كونهم “عراقيين”.
المسرح ضد الظلام والظلاميين
ويقول المؤلف ماجد درندش: “إن عرض (ن) هو احتجاج على تهجير آﻻف العراقيين بسبب الهجمة الهمجية من قبل عصابات داعش وما لهم ومن معهم من مؤيدين ومساندين”.

وعن طبيعة السرد والحبكة الدرامية يضيف درندش لـ”العربية.نت: “يتناول العرض حكايات المهجرين ومعاناتهم، وهي قصص حقيقية مرت على مختلف أطياف الشعب العراقي، وكذلك استهداف الإرث الإنساني الحضاري ومحاولة طمره. وفي بال المثقفين العراقيين الكثير مما فعل الظلاميون سابقا بحضارات شعوب الدول الصغيرة كالمكسيك وحضارتهم المايا”.

فيما تحدّث لـ”العربية.نت” المخرج كاظم النصار، قائلا: “العرض عبارة عن ترجمة إبداعية لما يجري في مختلف المحافظات اليوم، لأن علينا كمسرحيين أن نقف احتجاجا على هذا التهجير، حيث هذه هي الهجرة الخامسة الكبرى في تاريخ العراق المليء بالفواجع والنكبات والكوارث”.

وتابع: “هذا الاقتلاع القسري للعراقيين الذين يشكّل بعضهم هوية العراق الحضارية القديمة وحملة ثقافة وادي الرافدين، لابدّ أن يقاومه الإنسان بما يملك، وأشد أدوات الثقافة فاعلية هو المسرح”.

وأكد أن “العرض أقرب إلى القصائد الممسرحة، وقد تفاعل أبطال المسرحية كثيرا مع النص، وجسدوا الأدوار المسندة إليهم بتألق وإبداع، إيمانا منهم بقضية حرب العراق ضد “داعش” عموما، وإعلانا لتضامنهم مع النازحين على وجه الخصوص”.
اختلاط التصفيق بالدموع
طموح العمل، كما يقول صاحب الفكرة عاصم جهاد، أن ينتقل من خشبات المسارح المغلقة إلى الفضاء المفتوح أمام خيام النازحين وتجمعاتهم ليروا كيف يجسّد الفنان معاناتهم وكيف أنهم في ضمير ووجدان أي إنسان عراقي.

في حين أكد الممثلون أنهم سعوا إلى تقديم صرخات من مختلف الطوائف العراقية ضد ما حصل في بلادهم، فالعمل محاولة لمناجاة الضمير وليس متعة للعين أو الإذن فقط، وربما هذا هو سر تعاطف الجمهور الكبير الذي اختلط تصفيقه بدموعه ووقف يصفق طويلا لمن جسد الأدوار بحرفية وانتماء.

يشار إلى أن من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي لابد أن يلاحظ انتشار حرف “ن” باللغة العربية بشكل كبير، حيث أصبح رمزاً عالمياً للتضامن مع مسيحيي الموصل المهجرين ولمحاربة التمييز الطائفي والتطرف الديني بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.