فهد سامي وهيثم جلوب وصباح عناد نجوم العراق في صربيا

 

في زحمة الموت والدمار تصبح الأمور الحياتية  ومن المنظور النفسي  فائضة عن الحاجة او كمال في غير وقته الا ان صانعي الحياة ومحبيها وبمختلف جوانب الحياة اليومية أبوا الا ان يستمروا ويضعوا بصماتهم من فوق سواتر الموت والرعب ، والرياضة مفصل مهم من تلك المفاصل التي لو استثمرت بصورة صحيحة لكان  بدل ان يكون الشاب وقودا لحروب عبثية  ستراه يسير نحو هدفا حياتيا جميلا ذو منفعة له ولوطنه وهذا هو ما ترمي اليه الرياضة بشكلها ومضمونها.

كنا فتية ننتظر المصارع هيثم جلوب ليمتعنا بفنه الرياضي  وقوة جسده وحلاوة لسانه وطيبته التي لا يبخل ببثها بين صفوف المصارعين  وقد وصل به المصاف  ان يحقق حلما عراقيا وذلك بتزيين   العراق بوسام  أولمبي  لولا بعض الظروف اللوجستية التي احالت  دون ذلك  واوقفته عند  المركز الخامس في أولمبياد سيؤول  وهذا تسلسل عال ومهم  في مثل تلك البطولات الكبيرة .
تواترت السنين وحل ما حل بالعراق الذي سحق الأخضر واليابس وانتهت الأحلام عند ذاك الحد وانكسر شراع الطموح برياح الحصار والسياسية الخرقاء الا ان هذا لم يثنِ تواقي الحياة ان يستمروا فظهر في كل مفاصل الحياة افذاذا ذللوا المعوقات رغم جسامتها ووضعوا بصمتهم الخاصة فنيا  وعلميا ورياضيا…  وحيث انا في حضرة لعبة المصارعة فقد استمر ابطال الأمس  متحدين الحصار وكسروا طوقه بحصولهم على ميداليات عربية وقارية الا انها لم تكن بمستوى تطلعاتهم وطموحهم وهذه نتيجة حتمية للظروف المصاحبة لزمانهم ،  تقدم العمر أوقف الأبطال في محطة مشرقة الا ان فيها مسحة حزن ،  وفي تلك الفترة ايضا وفي خضم ظهور ابطال وخفوت نجم اخرين وهذا هو ديدن وديمومة الحياة ظهر البطل فهد سامي وأصبح احد ابطال العراق في لعبة المصارعة وكما ذكرت ظروف البلد إحالت دون ان يحقق المئات من طموحهم ومن ضمنهم فهد سامي .
تثمينا واحتفاءً بإبطالها سن الاتحاد الدولي للمصارعة بطولة عالمية سنوية للإسياد من هم فوق ال ٣٥ سنة لتكون تلك البطولة مضمار للتعارف والمحبة يتجمع فيها ابطال الأمس مجددين بعض طموحاتهم ليرفعوا شعار بان الانسانية هي عطاء وهدف والرياضة هذه هي مهمتها ، وهكذا في كل سنة يجتمع ابطال الأمس ليتنافسوا بمحبة وعزيمة . هذه السنة تبرع نادي بغداد الرياضي بدعم مباشر من امينها  بإرسال وفدا من رواد النادي وأبطاله الكبار ليمثلوا العراق في مثل هذه البطولة العالمية المهمة ولكون الامر كما يحدث دائما في العراق خاضع للدقائق الاخيرة لم يكن الأبطال على  استعداد كاف لخوض هذه المنافسات القوية التي يحضرها خيرة ابطال العالم كإيران وروسيا وأمريكا واليابان وأذربيجان ومعظم الدول العالمية المتفوقة في رياضة المصارعة .  توجه المنتخب العراقي برئاسة البطل العالمي السابق كمال عبدو( المركز الرابع في بطولة العالم في سويسرا عام ١٩٧٦)  وليضم في صفوفه خيرة ابطال العراق السابقين .
بطولة العالم للرواد في صربيا انتهت قبل ايام في ٢ سبتمبر ٢٠١٤
استطاع البطل فهد سامي بالحصول على الوسام البرونزي بعد  ان تغلب على المصارع الإيراني المرشح لنيل الوسام الذهبي ورسم حينها فرحة الانتصار والزهو للعراق والذي كان مدار حديث المشتركين لما يمر به من هجمة ارهابية مجرمة حيث كان التساؤل المهم ايوجد في العراق حياة ؟ وسام فهد البرونزي كان جوابا وافيا بان من صفة العراقي بانه من رحم الموت ينبثق ويعيش كطائر العنقاء .
اما هيثم جلوب لم تكن دموعه كافية لاعتلاء منصة الذهب التي كان قاب قوسين او أدنى بالوقف عليها لولا تدخل الأطباء ومنعه من مواصلة المنافسات والتي أصر على ان يواصل المنافسات لو لا ابعاده بالإجبار ودموعه تسابق كلماته وهو يصرح بان العراق يستحق الحياة والفرح والوسام  وردة في بستان حياة العراقيين .
واشادت  لجنة الحكام بالحكم الدولي  صباح عناد الذي دار نزالات البطولة بحرفية عالية والتي مكنته بان يجلس في اغلب النزالات كرئيس البساط وهذه الصفة لا تعطى في النزالات العالمية الا لحكم متمكن من أدواته .
لم يرجع العراق بخفي حنين رجع بوسام برونزي وأبطال وضعوا بصمتهم بشرف على بساط المصارعة العالمي  والذي تعاهدوا فوقه بانه في السنة القادمة سيعتلون المنصات من جديد بعد ان يواظبوا على ان يعيدوا للمصارعة العراقية  رونقها العالمي ، هل سيحققون ذلك ؟ اجزم بانهم يستطيعون وهذا منوط بأمرين إصرارهم وهذا مفرغ منه ودعم امين بغداد كما فعل مشكورا في بطولة هذه السنة وهذا نتمنى ان يحصل مجددا .

 احمد طابور

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.