البرلمان يهين التركمان

 

هادي جلو مرعي
لافرق بين أن تهين شخصا بسلوك أو كلمة وبين أن تتركه وأنت قادر على مساعدته حين تنظر الوحوش تنهش في جسده، أو حين يحتوشه الناس ويؤذونه، ولايقدر على المواجهة وأنت تتفرج لأسابيع طويلة ولشهور ربما.

حدث هذا في امثلة حية، عاشها الشعب العراقي ومن مكوناته الأساسية الثالث ( التركمان) الذين يعيشون على هذه الأرض من زمن بعيد قد لايدرك تاريخه أحد وهم يكتنزون العلم والفهم والحضارة والثقافة المتميزة عبر عطاء السنين سواء في موطنهم الحقيقي كركوك، أو في مدن وقرى الشمال العراقي ، وحصل عليهم البلاء العظيم، فقد هجروا ونكل بهم، وأغتصبت نساؤهم وحرقت دورهم ومدنهم ومزارعهم وسلبت ممتلكاتهم ونهبت، ولم يتبق من حيواناتهم شئ سوى ماهام على وجهه في الفيافي والقفار، ثم تركوا في خيام ومعسكرات قذرة في مدن الجنوب والوسط يتصدق عليهم الناس بماتجود به الأيدي والنفوس، ومنهم من يعتدى عليه ويهان، ويسمع الكلمات النابية ويرى بأم عينه الإذلال والتركيع والتخوين. يقول النائب التركماني فوزي أكرم ترزي، لقد مررت بأبناء شعبي وقلبي يتقطع إنني لاأملك ماأنفعهم به غير أن أواسيهم بدموع حرى ووجع قلب مكلوم.

في (تلعفر وبشير وتوزخرماتو وآمرلي) كانت المواجع تتوالى، والرصاص يئز فوق الرؤوس، ويطوق الفضاء، ويحتل منه مايشاء، وكانت القنابل تهوي على الأجساد لتحيلها الى أوصال مقطعة، بينما النساء والأطفال لايعرفون بمن يلوذون، ولايجدون ماوى، وفي بشير لم تنفع حتى أنابيب المجار في حماية الأسر التي روعتها داعش وقتلت من قتلت منها، وإغتصبت ماشاءت من النساء بزعم أن ذلك فعل يرضي الله. فآله داعش، وآله صهيون واحد، والهدف والغاية كذلك.البرلمان العراقي مشغول بقضايا كثيرة تصدع الرؤوس، ولاطاقة له أن يعالج قضايا الناس، فهو لم يلتئم إلا ليحسم ملف الرئاسات والحكومة والتوزير، ثم لعله يلتفت الى القوانين والتشريعات التي ينتظرها الناس، وعجبي من برلمان لم يستطع أن يمرر قانون الموازنة العامة فترك الشعب كالأغنام الجائعة التي لاتجد طعاما، ولاتهتدي الى مورد ماء يروي عطشها.

التركمان المكون الثالث في العراق لايعرف له حقا، فقد سلبت منه الحقوق وتآمرت عليه القوميات والمذاهب، وأخذ على حين غرة بعد أن كان يأمل خيرا من بقية المكونات التي تنافس للحصول على الحقوق، وضمان التمثيل البرلماني والحكومي، فالقومية التركمانية كانت تنتظر إرادة سياسية فاعلة من البرلمان العراقي، ومن المكونات السياسية التي لم تتحرك كثيرا، بل تردت وتراجعت وتهاوت حتى، ولم تفعل شيئا يخفف من معاناة الشعب التركماني، بل وتمادت حتى تركت هذا المكون الكريم بلا مشاركة فاعلة في الحكومة العراقية وإكتفت بتقاسم الكعكة بعيدا عن المظلومين والمهمشين الذين لم يجدوا ناصرا لهم ولامعينا لهم في المحنة التي ضربتهم وتركتهم يجترون الذكريات الحزينة عن عذابات لاتنقطع.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.