الجوع لجنة اعدامات الزمن الديمقراطي

 

راضي المترفي
في الحرب العراقية الايرانية كانت هناك قوة تتمركز خلف القطعات التي تمسك بساتر القتال وكان عناصرها بـ( بيريات ) خضراء وكان كل واجب هذه القوة وقانونها يتلخص بقتل كل من ادار ظهره للساتر مهما كانت الاسباب والمبررات وقتلت اعدادا هائلة على مدار سنوات الحرب وخصوصا عندما يستعر اتون المعارك في مكان ما من الجبهة كما مات الكثير من الذين كان بامكانهم الخلاص من رصاص الايرانيين ولم يتحركوا لخوفهم من ( لجان الاعدامات) التي كانت اشد وطاة من العدو نفسه وكان لهذه اللجان الاثر البالغ في بقاء الجنود على السواتر وموتهم هناك لما كان مايلحق من اذى بعائلة من تقوم اللجان باعدامه وحرمانها من كل حق والصاق تهمة الخائن بالذي اعدم وكانت حرب طائفية بامتياز كما يعلم الجميع وليس دفاعا عن العراق واليوم نخوض حربا تشابهها بالمعنى وتختلف عنها بالتسميات والاغراض والاجندات لكن الموحد للحربين هو نوعية الحطب التي يسعر به اوارها وهم شباب العراق خصوصا من فقراء الوسط والجنوب الذين سدت بوجوهم ابواب الرزق مع هبوط ديمقراطيتنا ولم يجدوا بابا يدر خبزا غير الانخراط في الجيش والشرطة فولجوها مرغمين ولا خيار غيرها ومعان الاختلاف شكلي في الحالين وفي جوهره واحد اذ كانت الخدمة ابان ايام لجان الاعدامات اجبارية ومن يتخلف او يهرب يطارد حتى يلقى القبض عليه ويعاد للساتر بعد سجن طويل او قصير واليوم الخدمة في ظاهرها اختيارية ولمن يرغب بالتطوع الا ان باطنها اسوء كثيرا من الماضي ومطاردات الرفاق والانضباط وغيرهم من جلاوزة الحكومة بعد ان تكفل باداء دورهم جميعا الجوع والعوز والبطالة وقلة فرص  العمل وتحولت الى سوط يلهب ظهر الفقير ويدفعه نحو الموت من اجلتوفير لقمة الخبز له ولمن يعيلهم لكن الفرق الوحيد هو عدم وجود لجنة الاعدامات البغيضة وعليه استغرب مع قناعتي بان الجوع اكثر كفرا وقسوة من الاخرين من بقاء الجنود في مواجهة عدو بلا اخلاق ولافروسية وظهورهم مكشوفة لاتحميها حكومة ولاتفكر بمصيرهم  او بتوفير الحماية لهم اوحتى قادة يعرفون واجبات الميدان والحفاظ على ارواح الجنود بل يفرون بمجرد سماعهم اشاعة اقتراب العدو من مكان تواجدهم . اتمنى ان يعي الجنود ذلك وياحبذا لو قرروا ترك ساحات القتال مثلما تركتهم الحكومة لقمة سائغة للعدو ويرجعون لمحافظاتهم تاركين الحكومة تواجه عدوها بنفسها بدلا من ابناء (الخايبة ) الذين جوعتهم طويلا لتجبرهم على التطوع لحمايتها من دون ان توفر لهم ابسط اسباب الصمود .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.