حكايات من كربلاء

 

العراق نت / كربلاء
بعد أن اتفق الحلفاء مع الشريف حسين بن علي  ملك الحجاز على التعاون معهم بإعلان الثورة على العثمانيين في البقاع الغربية وطردهم منها مقابل اعتراف الحلفاء ، باستقلال الدول العربية الكبرى (المشرق العربي) أعلن الملك الشريف حسين قيام الثورة فلبت الأمصار العربية  النداء على تحقيق طموح العرب في قيام الدولة العربية الكبرى الحرة المستقلة
وذكر الباحث سلمان آل طعمه ، في كتاب حكايات من كربلاء اطلعت عليه ( العراق نت ) ، ان كربلاء لها دور بارز في تلبية نداء ملك العرب الشريف حسين  ، وكما كانت كربلاء المدينة المقدسة التي يشمخ فيها ضريح الإمام الحسين بن علي وأخيه أبي الفضل العباس والتي يقطنها زعيم الحوزة العلمية والمرجع الديني الأعلى مفجر  ( ثورة العشرين ) الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي الحائري ، وعدد كبير من رجال العلم والفكر، هي الأسرع في تلبية النداء “.
وأضاف آل طعمه ان ” أهل كربلاء تمردوا على السلطات في المدينة، مما اضطر الحاكم التركي الخروج منها باتجاه ( المسيب ) ، ومنها إلى بغداد طالبا  النجدة، فجاءت العساكر من جنوب المدينة واحتلت القسم الأعظم من محلة العباسية وسط المدينة حاليا  بينما ظل القسم الباقي يجاهد الترك ،
وكشف الباحث بعد أن سقط الكثير من القتلى من الطّرفين تمكن الأتراك من الاحتلال الكامل لمحلة العباسية، والنّفوذ من ثغرات السور الذّي كان يحيط بالمدينة إلى محلة باب الخان (شرق المدينة) والتي تبعد 200 م عن الأمام العباس , وأصبحوا على مقربة من صحن الروضة العباسية، ولم يفر أحد من مقاتلي المدينة أو من رجالها إلى خارجها، وإنما انسحبوا إلى الدّاخل،
واوضح ان “الأهالي شكلوا كثافة سكانية قتالية يُحسب لها حسابها، مما اضطر القائد التّركي إلى طلب النّجدة من بغداد ثانية ، فأرسل له ألف مقاتل، وكان النّسوة والأطفال والعجزة قد تجمعوا في الروضتين الحسينية والعباسية وأغلقت عليهم الأبواب “.
 وأشار الباحث إلى ان  “الفرات قد فاض في ذاك الوقت والمياه قد انحدرت من الهندية (طويريج) باتجاه كربلاء مرورا  بمنطقة ( البهادلية )  ، مما جعل أهل البهادلية يعملون حواجز وسدودا  من أكياس الرمل وألياف النخيل وما إلى ذلك، لمنع تسرب المياه إلى المدينة”. وتابع في الليلة التي وصلت فيها النجدة التركية كان لابد من عون يزيد أو يساوي عديد النجدة التركية من أهالي المدينة لمقاومة الأتراك، ولكن من أين؟ “.
وزاد أن القائد الميداني آنذاك الشيخ فخري كمونه  ذهب مع عدد من رجاله في تلك الليلة إلى الروضة العباسية وطرق بابها المغلق بقوة ففُتحت له الباب من قبل السيد مرتضى ضياء الدين سادن الروضة العباسية، وأعلمه الشيخ فخري بأنه يريد أن يكون لوحده في الحرم قرب الضريح، وتم له ما أراد وبعد أن ضرب الشيخ الضريح برأسه” كما يقول آل طعمة”، نادى بأعلى صوته بلهجة شعبية ( أبو فاضل اللي علينه أن نموت دون حرمة المدينة والباقي على الله وعليك ) .
وذكر آل طعمه بعد ان “خرج الشيخ فخري مسرعا , وكأنه أمسك بشيء ، وتبعه عدد من رجاله متجهين إلى منطقة الحر ، ليلتف حول الترك الذّين احتلوا محلة العباسية إلى البهادلية، بعد أن أرسل من يخبر شيخ البهادلية بقدوم الشيخ فخري ورجاله،  وما إن وصل الشيخ فخري حتى أمر برفع الحواجز والسدود الترابية، فسال الماء هادرا  ليغرق محلة العباسية والمناطق المحيطة بها في الوقت الذي كان العسكر التركي في سبات، ومخازنه وما فيها من سلاح وعتاد ومؤنه قد غطتها المياه، فكان الصباح، وكانت معنويات الكربلائيين على أشدها فحملوا على الترك حملة رجل واحد “.
وذكر آل طعمة ان “الترك اضطروا إلى التراجع باتجاه بغداد وأخذوا يصرخون بأعلى أصواتهم ( إمام عباس كلدي )  معناها بالتركي ( جاء العباس).
 وختم سلمان آل طعمه ، عند إتمام طرد الأتراك من المدينة وجلائهم عنها بالكامل، ذهب الشيخ فخري مع حشد كبير من أهالي كربلاء إلى المرجع الديني  الأمام الشيح محمد الشيرازي ليخبره بالنصر المؤزر، وأمر بفتح المحلات والعودة إلى مزاولة الأعمال فتم ذلك لهم .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.