هل العراق بحاجة إلى قوات برية دولية لمواجهة “داعش”؟

 

د.عبدالخالق حسين
في عام 2004 نشرتُ مقالاً بعنوان: (اللهم أحفظ العراق من العراقيين). وبعد عشر سنوات مازال العراقيون يتنافسون على الانتحار الجماعي، وتدمير أنفسهم و وطنهم بمختلف الدوافع والذرائع، و يلقون اللوم على الغرب. نعم هناك حكومات إقليمية تعمل على تصدير الإرهاب ودعمه لقتل العراقيين، ولكن من الذي ينفذ المخططات الأجنبية هذه غير العراقيين أنفسهم؟ ولماذا يقبلون أن يكونوا أدوات طيعة بأيدي المتآمرين الأجانب؟

خطابنا هذا ليس موجهاً إلى تنظيم “داعش” الذي يشكل البعثيون نحو 90% منهم(1)، وإنما نوجهه إلى العراقيين الحريصين على سلامة وطنهم وشعبهم، وخاصة الذين هم في السلطة. فتنظيم داعش صناعة السعودية وقطر ودولة الإمارات وتركيا. وهذا ليس تخميناً أو توزيع الاتهامات عشوائياً، بل هناك تقارير من الاجهزة الاستخباراتية الغربية، نشرتها صحف أمريكية كبرى مثل واشنطن بوست، ونويورك تايمس، وبريطانية، مثل الديلي تلغراف والغارديان، أكدت على دور هذه الحكومات الإقليمية في تأسيس ودعم داعش.(2).
 وأخيراً جاء الخبر اليقين من السيد جو بادين، نائب الرئيس الأمريكي، الذي أدلى بتصريحات في جامعة هارفارد يوم الخميس [2/10/2014]، قال فيها: “إن تركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية ودولا خليجية أخرى ساعدت تنظيم الدولة الإسلامية من خلال دعم تنظيمات تحارب ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.”(3)
كما واتضح دور تركيا في دعم الإرهاب الداعشي بعد أن رفض الرئيس التركي أردغان المشاركة في ضرب داعش في مدينة عين العرب (كوباني) السورية الحدودية الصامدة، وتحت مختلف الذرائع الواهية(4).
و لما تجاوز داعش الخطوط الحمراء المرسومة له، وتحول إلى فرانكشتاين الذي قتل صانعه، وبات يشكل خطراً يهدد السلام العالمي كله، وليس العراق وسوريا فحسب، وحدت 50 دولة كلمتها بقيادة أمريكا وعزمت على مقاتلة داعش بالضربات الجوية كخطوة أولى.

ولكن لحد الآن أثبتت الأحداث أن القصف الجوي لوحده لم يكن كافياً ما لم تدعمه قوات على الأرض. إلا إن المفارقة أن مختلف الأطراف العراقية، صاحبة المشكلة الأساسية والمصلحة بالتحالف الدولي ودعمه، ترفض بشدة وجود قوات دولية في العراق بدلاً من الترحيب بها لمواجهة الإرهاب وسحقه. وإذا كنا نشارك المسئولين المخلصين في التخوف من القوات البرية العربية، ومن تركيا، المشكوك بنواياها لأن هذه الحكومات هي داعمة لداعش ولا تريد الخير للعراق، ولكن لا أرى أي مبرر لرفض القوات البرية من الدول الغربية وخاصة من أمريكا وبريطانيا، لأن ليس لهذه الدول أغراض طائفية ومطامع بالعراق عدا كونها تريد مساعدة الشعب العراقي وحماية شعوبها من شر الإرهاب الداعشي الذي بات يهدد العالم كله.

والجدير بالذكر، أنه لحد الآن ليس لهذه الدول الرغبة في إرسال قوات برية، ولكن في نفس الوقت يجب أن لا يضع المسؤولون العراقيون اشتراطات وعقبات أمام هذه الدول فيما لو غيرت رأيها، ورأت أن من الضروري إرسال قوات برية إلى العراق. فباعتراف الجميع أن الحرب على الإرهاب هي حرب عالمية ثالثة. وأي اشتراطات من الحكومة العراقية لمنع الدعم الدولي هو نوع من البطر واستخفاف بحياة الألوف من العراقيين الذين تعرضوا للقتل الوحشي على أيدي البعثيين الذين انضموا إلى داعش ويرتبكون جرائمهم باسمه.
ذكرنا في مقال سابق أنه نجح أنصار “داعش”، وإيران، من الإعلاميين أن يستغلوا تعلق العراقيين بالسيادة الوطنية إلى تحويلها لخدمة أغراض الإرهابيين. فراحوا يروجون أن الدعم الدولي يسيء للسيادة الوطنية!! ويحاولون إثارة العداء بين الشعب العراقي والحلفاء الغربيين. ونحن إذ نسأل: ما معنى السيادة ومفهومها، والشعب يعاني من رعب الإرهاب الداعشي وقواته الأمنية عاجزة عن توفير الأمن والسلام لهم؟ وما قيمة هذه السيادة لعوائل 1700 شاب تم قتلهم في قاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين؟ وماذا تعني السيادة لآلاف العائلات من سكان تلعفر والشبك والإيزيديين والمسيحيين الذين تم نحر رجالهم، وهتك أعراضهم، وسبي نسائهم وأطفالهم وبيعهم في أسواق النخاسة، وقد عجزت القوات الحكومية عن حمايتهم من الأوباش الذين تم غسل أدمغتهم بعشق الموت واحتقار الحياة؟
كما واعتدنا على سماع أخبار مؤلمة ومخجلة في نفس الوقت، عن محاصرة قوات داعش للمئات من الجنود العراقيين في مختلف المناطق الساخنة، والقوات الحكومية عاجزة عن إنقاذهم، فيتم قتلهم بالجملة وبدم بارد. فماذا تعني السيادة الوطنية لذوي الضحايا؟

تواجه هذه الأيام شعوب غرب أفريقياً مثل سيراليون ولايبيريا وغينيا، وباء الإيبولا، فبالإضافة إلى المساعدات الطبية التي تقدمها لهم الدول الغربية “الكافرة”!، كذلك أرسلت بريطانيا نحو 700 جندي إلى سيراليون لدعم المجهود الطبي في مكافحة هذا الوباء الخطير. لم تعترض حكومة سيراليون على تواجد القوات البريطانية في بلادها، ولم تشعر بأية إساءة  لسيادتها وكرامتها، بينما العراقيون مهووسون بهذه السيادة والتي هي أساساً أسيء لها من قبل الإرهابيين، علماً بأن وباء داعش أخطر من وباء إيبولا بملايين المرات.
وباعتراف خبراء عسكريين غربيين، أن تنظيم داعش لا يمكن دحره بالقوات الجوية وحدها، وإنما لا بد من مشاركة قوات برية.

وبناءً على كل ما تقدم، أرى من واجب الحكومة العراقية تقديم طلب للتحالف الدولي بإرسال قوات برية إلى العراق لمساعدة قواته في حربها على الإرهاب. نعم، ليس هناك شحة في عدد المنتسبين للقوات العراقية المسلحة (الجيش والشرطة)، والألوف منهم انضموا للجيش بدوافع وطنية لحماية الشعب والوطن، ومستعدون للتضحية بأرواحهم في سبيل الواجب الوطني، ولكن يجب أن لا ننسى أن هذه القوات حديثة التكوين، تنقصها الخبرة والتجهيزات الحديثة الدقيقة في ضرب الأهداف المحددة في المدن خاصة وعد إلحاق الأذى بالمدنيين، والضرورية لمثل هذه المهمات المعقدة، وهناك أعداد غفيرة انضموا للجيش بدافع الراتب كأية وظيفة في الدولة غير مستعدين لهذه المهام الخطيرة. وهناك مشكلة عدم الالتزام بالانضباط العسكري، واستفحال التغيب مع استلامهم لرواتبهم دون أدائهم للواجب، وهناك ضعاف النفوس من المرتشين والجبناء الذين فقدوا الحس الوطني فتركوا ساحات القتال لينجوا من الموت، ولكن أغلبهم لحق بهم الدواعش وقتلوهم(5).
كذلك وصلتني معلومة خطيرة من مصدر مطلع وموثوق به، أن اكثر قيادات الجيش هم من ضباط صدام ومن المخترقين للمؤسسات العسكرية والأمنية وبعضهم يتصل بالدواعش لحظة بلحظة، ويخبرهم بخطط هجوم الجيش العراقي. وهذا ما حصل في معظم الجبهات ومنها جبهة تلعفر حتى اضطر القائد الوطني ابو الوليد الى الانسحاب بعدما اكتشف رسائل في الهواتف النقالة لضباط القوة التي يديرها، محملة برسائل تحذر الدواعش قبل الهجوم، الأمر الذي يفشل كل الهجمات. فانتبه لهذه الخيانة وقبض على الضباط واتصل بالمالكي الذي امره بالانسحاب بعدما تأكد من خيانة جميع ضباط الموصل.
وكنتيجة مباشرة لهذه المشاكل، استفحل الإرهابي الداعشي ونجح في احتلال نحو ربع مساحة العراق. لذلك يجب أن نعترف أن الجيش العراقي يحتاج إلى دعم دولي، وأن داعش لا يمكن القضاء عليه بالقصف الجوي وحده، بل ولا بد من وجود قوات برية دولية أيضاً لمساعدة الجيش العراقي وقبل فوات الأوان.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- مسؤول عراقي يكشف هوية من يقوم بتدريب عناصر داعش الجديدة .
http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/10/08/iraq-isis-training

2- جنرال بريطاني بارز يفجر قنبلة إعلامية ويحمل قطر والسعودية مسؤولية إنتشار داعش
http://alkhabarpress.com/%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-

3- الفيديو الذي إتهم فيه بايدن دول الخليج بدعم المنظمات الإرهابية- مع الترجمة العربية
http://www.akhbaar.org/home/2014/10/177816.html

3- نفس الفيديو (7 دقائق) بشكل مفصل مع تحليل سياسي
*Joe Biden accuses Turkey and the Gulf nations of being unscrupulous in their pursuit of ousting President Assad and, in doing so, funding terrorists for the cause.
 https://www.youtube.com/watch?v=11l8nLZNPSY&feature=youtu.be&app=desktop

4- صحيفة أميركية: أردوغان يقوم بلعبة خطيرة برفضه قتال داعش في كوباني
http://www.akhbaar.org/home/2014/10/177820.html

5- حميد الكفائي: التخطيط والتضحية سيهزمان الإرهاب إلى الأبد
http://www.alkifaey.net/5389.html

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.