ولماذا لانتصالح مع السعودية

 

هادي جلو مرعي
يبدو الأمر صعبا للغاية فالسعودية على خلاف عميق مع إيران حول قضايا المنطقة، ولأن التغيير كان عاصفا في بلد مثل العراق تتنازعه المذاهب والقوميات لم يكن ممكنا وبيسر أن تتقبل الرياض حجم التغيير الهائل الذي أثر بالمجمل على طبيعة المنطقة، وجعل من إيران أكثر تأثيرا من السابق، بل هي المؤثر الأول في عديد القضايا داخل هذا البلد، وكيف وهي تمتلك مفاتيح لعب عديدة في مناطق أخرى من الخليج والشرق الأوسط، وليس منطقيا القول إن السعودية كانت على خلاف مع المالكي وحسب، وإنه سبب ذلك الخلاف بإنحيازه لإيران فحتى مع وجود الجعفري قبله كانت السعودية غير راضية ومترددة ولم تفتح سفارة لها في بغداد، ولايمكن تصوير عهد رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بالذهبي لجهة العلاقة مع المملكة، فقد كانت علاقة الرياض طيبة بعلاوي لا بالعراق الذي تجد إنه ذهب شرقا، بينما علاوي يحاول جره غربا دون جدوى.
يتوجه الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى الرياض في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لرئيس عراقي منذ سنوات عديدة، وعلى وقع الحرب مع داعش والتغيير في البنية السياسية، ومع إزدحام المنطقة بالمشاكل والقضايا العالقة، ولايبدو الأمل كبيرا في تغيير سريع في طبيعة العلاقة لجهة تحسنها، وإنعكاس ذلك على بقية القضايا، فماتزال طهران على خلاف مع الرياض، ومايزال الملف السوري عالقا، ولايبدو إن أحدا يريد تغيير موقفه بالكامل حتى لو تنازل بعض الشئ، وهناك اليمن والصراع مع الحوثيين، ومشكلة البحرين، والصراع على لبنان، والتصعيد في ملف الشيعة السعوديين، والإعتداءات التي طالت مساجد للشيعة في عاشوراء، ومايهدد المملكة من تحديات تبدو بعيدة عنها في الظاهر، لكنها قريبة منها بالفعل.
يزور معصوم السعودية لكنه يعرج على النجف! فهل من تصور ما يراد أن يتم إشراك مرجعية الشيعة العليا فيه لتبدي رأيا، أو تقدم نصيحة لحلحلة القضايا العالقة بعد التأكد من إن الخطر الأكبر ليس في الخلاف الشيعي السني بل مايتهدد الطرفين من مشاكل بسبب التطرف الأعمى، والتشدد غير المسبوق الذي يؤججه الوجدان المذهبي.
وبرغم قوة الخلاف بين الإيرانيين والسعوديين لكنهم كثيرا مايجتمعون مع بعض ويوجد تمثيل دبلوماسي مشترك، إلا إن بغداد لم تستقبل سفيرا سعوديا منذ 2003 وحتى اللحظة وهو مايرى فيه البعض عدم إعتراف بشرعية النظام السياسي القائم بعد إسقاط نظام صدام الذي كانت الرياض تجد فيه مشكلة، لكنها تحت السيطرة على الدوام، ولهذا فيمكن إبقاء الخلاف، لكن أن ترسم له حدود معينة فالمشكلة المذهبية لايبدو من حل قريب لها، وليس من مصلحة أحد التعويل على العنف والردود المتشنجة، بل التركيز على المصالح المشتركة فما يهدد الجميع هو وحش واحد لكنه شرس للغاية.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.