مشروع الحسين التغييري.. جسد مبادىء حقوق الانسان

مشروع الامام الحسين (ع) التغييري جسد مبادىء حقوق الانسان
 
 

مشروع الإمام الحسين (ع) التغييري بني على اساس  قيم ومبادىء حقوق الإنسان المتمثلة بالعدل والاخلاق والحريات والحقوق والواجبات .
أكد الامام (ع) في نهضته  على الاهتمام بتوعية الأمة بمواصفات الحاكم العادل، وعدم المساومة على الحق. والالتزام بالاتفاقيات والعهود، ودعم سيادة القانون، وجعلها مقياسا لقيمة الحاكم ومشروعية حكمه وهذا ما أراده (عليه السلام) بقوله (ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله) .
كما تضمنت معالم تلك النهضة تمتين أواصر الثقة بالمعتقدات من خلال طرح الصحيح منها  الى الأمة، و التأكيد على وحدة الأمة ومنع إثارة التفرقة والعنصرية والطائفية والقبلية والقومية كأساس للتمييز بين الناس .
 
وقد وضع (عليه ألسلام) شروط الكفاءة والاستقامة في تولي شؤون الأمة وتسيير مهام الحكم والسياسية فيها ، بالإضافة إلى ممارسة حق النقد والبيعة والنصح والتوجيه ومناقشة سياسة الحاكم. وهذا ما أكد عليه الحسين (ع) عندما قال: (أنا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله) .
واستطاع الإمام الحسين (ع) أن يوقظ الضمير الإنساني ويؤثر فيه باتجاه القيم الحقة، والانتصار لها، وتحقيقها على أرض الواقع، كونها لم تحدّد بدين أو مذهب أو قومية معيّنة, بل كانت للإنسانية جمعاء .
كما تبنى الإمام (ع ) منهج الحرية وعدم الانصياع للظالم لاي سبب كان وعدم العيش كالعبيد مطالبا ان يكون الناس احراراً في دنياهم .
منطلق بأهدافه هذه معلنا  (ألا وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) ، مذكراً في الوقت نفسه بان دعواته الإصلاحية جاءت من اجل  صيانة الكرامة الإنسانية، ورفض الذلة التي ينتهجها الطغاة في تعاملهم مع الناس .
بالإضافة إلى التوعية على فضح منهج التحريف للسيرة النبوية الشريفة والتعريف بالطبقات التي أنشأت في وضع الأحاديث الباطلة عن الرسول (ص) وعن الأئمة والصحابة، والكشف عن الفرق الباطلة التي أوجدت لتبرير السلوك السياسي المنحرف لسلطة يزيد، والدفاع عنه .
 ولهذا فان الإمام (ع ) استجاب لخيار  الاف الجماهير  من اهالي الكوفة والبصرة واليمن الذين دعوه لنصرتهم والدفاع عن مظلومايتهم من الحكم الجائر ليزيد ، حيث أجاز الإمام (ع) مشروعية الأسلوب الذي تستخدمه جماهير الأمة لمقاومة السلطة الجائرة والحث باتجاه التربية والتثقيف والتوعية على الثوابت القيمية، وتحقيق الحكومة التي تضمن حقوق الناس .
 وفي إعلانه لتغيير الوضع السائد، نجد إن الإمام (ع) قد اهتم بتبنيه لمنهج التسامح والأخلاق العالية والعدل وعدم قبول نظام الجور والظلم الذي انتهجه يزيد بن معاوية في حكمه، وهوما جاء في قوله (ع): (فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن ردَّ عليَّ هذا، اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم الظالمين وهو خير الحاكمين) .
وهذا القول يعني حرية الاختيار، حيث قدم الإمام إلى كربلاء حاملا رسالة الإصلاح، داعيا من  يؤمن بها للمضي معه من اجل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، والرجوع إلى الأمة لبيان رأيها بالحاكم، وتطبيق القوانين الإسلامية التي ألزم نفسه بها.
أما من يرفض هذه الدعوة،  فان الإمام يصبر لعل الله يهديهم إلى الحق وهو خير الحاكمين .
كما أراد الإمام إن يوضح للأمة إن اختيار طريق الحق يتطلب التزام الحاكم بما عاهد الله به ورسوله والأمة من تشريعات، وتنفيذها بأخلاقية وسلوكية تحترم حريات وحقوق الآخرين، وعدم التعسف واضطهاد الرعية واتخاذ القرارات الجائرة  بحقها من اجل فرض نوع الحكم بطريقة  تعد مخالفة لحقوق الإنسان .
 وهذا تبني واضح من الامام (ع) لقيم حقوق الانسان الخمسة، التي اعلنتها لجنة حقوق الانسان التابعة الى الامم المتحدة، والمتمثلة بالعدل والتسامح والحقوق والحريات والواجبات، قبل اكثر من  14 قرنا .
 ونلاحظ ان القيمة الخامسة لمنظومة حقوق الإنسان وهي (الواجبات) فقد حددت ستة واجبات تمثلت  بما يلي:
اولا: واجبات الدولة الى الفرد .
ثانيا: واجبات الدولة الى المجتمع (أو الأمة) .
ثالثا: واجبات الفرد الى الدولة .
رابعا: واجبات الفرد الى المجتمع (او الامة).
خامسا: واجبات المجتمع الى الفرد .
سادسا: واجبات المجتمع الى الدولة .
 وقد اهتم الإمام الحسين (ع) بهذه الواجبات من خلال الحث على ممارسة الفرد والأمة لواجباتهما الشرعية بعدم الانصياع إلى الظالم أو المتسلط الذي وصل إلى السلطة بالوراثة خلافا للمنهج الإسلامي في إشارة  منه إلى (آل معاوية بن سفيان) .
 وطالب (ع) بانتخاب الحاكم عبر القنوات الشرعية ، ووفق مواصفات محددة كأن لا يطغى أو يستبد ويرعى الفرد والأمة بالعدل .
أما واجبات الفرد والأمة: فهي تتجسد بانتخاب الأفضل للحكم النزيه ووفق النهج الرسالي (الرسول (ص):( كيفما تكونوا يولى عليكم)) .
وهذا التوصيف واضح في إعلانه التغييري كونه يشكل انتفاضة على الواقع الفاسد والظالم بروحية الإصلاح وليس الانتقام أو الإساءة لأحد لأغراض شخصية أو مادية أو مصلحية فئوية، وهو ما عبر عنه عليه السلام بقوله :
(وانّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب  الإصلاح في امة جدّي محمد (ص)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد وسيرة أبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن ردَّ عليَّ هذا، اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم الظالمين وهو خير الحاكمين) .
وبذلك أراد الإمام الحسين (ع) أن يوقظ  الضمير الإنساني والوعي الرسالي في الشخصية الإسلامية لتتخذ القرار الذي ينسجم مع الصراط المستقي .
كما حدد معالم نهضته بأنها لكل الناس وليس لدين أو مذهب أو قومية معيّنة, بل كانت للإنسانية جمعاء.
وبهذا فقد تجاوز الإمام جميع ألوان الظلم والخداع والمكر والسوء والترهيب وسلب الكرامة والحرية ، لصالح قيم الحق والنور والعدل.
 ونستدل من خلال عرض معالم نهضته لبسط العدل في الحكم الذي تختاره الأمة تأكيده (ع) على ضرورة مشاركة الفرد في الحياة السياسية، وعدم التخلي عن ممارسة تلك الوظيفة لئلا يترك المجال للنفعيين للتسلط على رقاب الناس واستغفالهم، واللعب بمقدراتهم والتحكم بمصائرهم .
وهذا التأكيد هو نفسه الذي اعتمدته المادة الحادية والعشرين  من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء فيها ما نصه:
 
1ـ لكل شخص الحق في أن يشترك في حكومة بلده مباشرة، أو عن طريق ممثلين مختارين بحرية.
2ـ لكل شخص الحق في الدخول بشكل متساو إلى الخدمة العامة في بلده.
3ـ سوف تكون إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكومة، وهذه الإرادة سوف يتم التعبير عنها في انتخابات دورية وحقيقية، وتكون بواسطة اقتراع عام ومتساو، وسوف تجري بواسطة تصويت سري، أو إجراءات تصويت حرة نزيهة ومتساوية تشمل الجميع”.
 
شرعية الخلافة للحسين (ع) بعد معاوية
نصت اتفاقية صلح الإمام الحسن (ع) على  أن يكون الخليفة بعد معاوية والإمام الحسن (ع) هو الإمام الحسين (ع). ولكن معاوية نقض الاتفاق ونصب ابنه يزيد خليفة على المسلمين. وكان يزيد يعرف بأنه بعيد كل البعد عن الالتزام بسنة رسول الله (ص)، واخذ يمارس دور الترغيب والترهيب والقتل لمن يرفض تسلطه على الناس .
وخطط يزيد للتخلص من الإمام الحسين (ع) أما بقتله أو إجباره على قبول خلافته.

ولكن الإمام الحسين (ع)  أعلن رفضه ومعارضته ولاية العهد ليزيد معلنا  (ومثلي لا يبايع مثله).
وتطبيقاً لبنود منهجه، هاجر الحسين (ع) من المدينة المنورة في العشر الأواخر من شهر رجب 60هـ واتجه إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة . وبقي الحسين (ع) في مكة إلى أيام الحج .
وعندما تيقن (ع ) بأن يزيد  أرسل أشخاصا لاغتياله في مكة،  توجه إلى العراق  في يوم التروية – يوم الثامن من ذي الحجة عام 60 هـ حفاظاً على حرمة بيت الله الحرام  وقدسيته .
وأرسل الإمام الحسين ممثله إلى العراق مسلم بن عقيل (ع) ليمهد الطريق لقدومه إلى الكوفة، وبدأ حركته باتجاه كربلاء. وعندما عرف يزيد بهذا الأمر، قرر الاستعانة بكل الأساليب غير الشرعية والمخالفة لحقوق الإنسان لأستماله الناس إلى حكمه، وبدأ باستخدام أساليب القهر  وشراء ذمم الناس وإرهابهم ومطاردتهم لإنهاء حالة الدعم الجماهيري الكبير الذي حظي بها الإمام الحسين في الكوفة بالعراق، حيث أرسلت للإمام ألاف الرسائل من كبار الشخصيات في الكوفة والبصرة تبايعه على الطاعة والنصر وعدم قبول خلافة يزيد .
وبهذا فان هذه الرسائل تُقرأ بأنها كانت استفتاءاً لقبول حكم الإمام (ع)، ورفضاً لحكم يزيد .

وفي اليوم الثاني من محرم 61هـ وصل الإمام (ع)  وأهل بيته وأصحابه ارض كربلاء في محل قرب نهر الفرات، وبدأ بإعلان مبادئ نهضته للأمة.

ومن خلال استعراض أحداث المعركة التي فرضها يزيد بن معاوية على الإمام الحسين(ع)، فإننا يمكن أن نسلط الضوء على عدد من المواقف التي جسد فيها الإمام (ع) قيم حقوق الإنسان مثل :
الحرية :-
حيث أعلن الإمام عن مبادئه في خطاباته داعياً إلى  ضرورة عدم الانصياع للظالم كالعبيد و (أن يكونوا احرارا في دنياهم) معلنا بالقول: “ألا وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر”.

ونبه ( عليه السلام ) إلى إن الأحرار لا ينبغي أن يكونوا أذلاء قائلا : “والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد” . ثم قال: “الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، فإن محصوا بالبلاء قل الديانون”.
وأشار إلى إن يزيد اغتصب الخلافة ويريد فرض حكمه بالجور والذل  كما يريد استسلام أهل الحق لذله ، وهذا لا يتلائم مع أصحاب المبادئ والقيم الذين خصهم الله بالكرامة والعزة وهذا ما أكده (ع) بقوله”ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة، وهيهات له ذلك مني، هيهات منا الذلة، أبى الله ذلك لنا، ورسوله، والمؤمنون، وحجور طهرت، وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام”..
واستمر الإمام بتوجيه الناس وتذكيرهم بأدوارهم في هذه الدنيا وضرورة التزامهم  بالوعي من كل مكر أو خديعة تحاك ضدهم، محذرا من سوء العاقبة في الدنيا بالخزي والذلة وفي الآخرة بعذاب الله عند إطاعة الأشرار والسير على نهجهم:حيث قال (ع ) محذراً “ولكنكم مكنتم الظلمة في منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، إقتداءً بالأشرار، وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس…”.

وأكد (ع ) على إن نهضته هي ليس للتنافس على الخلافة وإنما لإيجاد أرضية لعمل الحق مقابل الباطل جاهراً قوله “اللهم إنك تعلم إنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان، ولا التماسا من فضول الحطام، ولكن لنرى المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك وأحكامك..”
 الكرامة الإنسانية:-
ركز الإمام في دعواته الإصلاحية إلى صيانة الكرامة الإنسانية، ورفض العبودية وقال  متحديا الذلة التي يريدها الطغاة للأحرار: “ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة، وهيهات له ذلك مني، هيهات منا الذلة، أبى الله ذلك لنا، ورسوله، والمؤمنون، وحجور طهرت، وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام”.
 
الاهتمام بكرامة المرأة والأطفال:-
قاوم الإمام الحسين (ع) محاولات جيش يزيد بحرق خيم النساء والأطفال أثناء معركة ألطف، وخاطبهم محذرا من محاولاتهم التي لا تعبر عن أي احترام للمرأة والطفولة بالقول “ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون فناداه شمر ما تقول يا ابن فاطمة ؟
قال أقول: أنا الذي أقاتلكم، وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم، وطغاتكم عن التعرض لحرمي”.
وهذه الصيحات منعتهم من الاقتراب من خيم النساء والأطفال قبل شهادة الإمام الحسين (ع)، ولكن بعد شهادته قاموا بحرق هذه الخيم،  واعتدوا على حرمات النساء والأطفال منتهكين بذلك كل حقوقهم .
 ابرز معالم تبني الإمام الحسين (ع) لقيم حقوق الإنسان في نهضته نلخصها بما يلي :
 
1-   توعية الأمة بمواصفات الحاكم العادل وعدم المساومة مع الظالمين .

2- الالتزام بالاتفاقيات ودعم سيادة القانون، وجعلها مقياسا لقيمة الحاكم ومشروعية حكمه حسب الاتفاقية المبرمة مع معاوية على إن الخلافة بعده للإمام الحسين وليس ليزيد .: (ولعمري ما الأمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله).

3-  تشخيص الانتهاكات الواسعة والقاسية لحقوق الإنسان التي مارسها يزيد في حكمه .

4-  ممارسة العدل والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات بمختلف طبقاتهم وقومياتهم.

5- التوعية على رفض منهج التحريف للسيرة النبوية الشريفة والتعريف بالطبقات التي أنشأت الأحاديث الباطلة عن الرسول (ص) و الأئمة والصحابة، وكشف الفرق الباطلة التي أوجدت لتبرير السلوك السياسي المنحرف لسلطة يزيد، والدفاع عنه.

6-  تمتين أواصر الثقة بالمعتقدات من خلال طرح المبادئ والقيم الحقة على الأمة.

7-  التأكيد على وحدة الأمة ومنع إثارة التفرقة والعنصرية والطائفية والقبلية والقومية في التمييز بين الناس.

8-  وضع شروط الكفاءة والاستقامة في تولي شؤون الأمة وتسيير مهام الحكم والسياسة فيها.

9-  ممارسة حق النقد والبيعة والنصح والتوجيه ومناقشة سياسة الحاكم. بقوله (ع): (انأ أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله).

10-  الاستجابة للدعم الجماهيري الواسع من الكوفة والبصرة واليمن الذي طلب من الإمام الحسين (ع) قيادته لإحقاق الحق والتخلص من الحكم الجائر ليزيد.

11-  أجاز الإمام (ع) مشروعية الأسلوب الذي تستخدمه جماهير الأمة لمقاومة السلطة الجائرة والحث باتجاه التربية التي تؤكد الثبات على الحق، وتحقيق الحكومة التي تضمن حقوق الناس.

12- قدم الإمام الحسين (ع) درسا بليغا للإنسانية والمسلمين في عدم قبوله الظلم وتقديم التضحيات الكبيرة  من اجل الخلاص منه وإحقاق الحق ونشر الفضيلة والعدل بين الناس.

انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكم يزيد بن معاوية :
نسرد هنا أهم الانتهاكات القاسية التي مارسها يزيد على الناس  طيلة تسلمه زمام الحكم :

1- استخدام الإرهاب والتصفيات الجسدية للقوى المعارضة لحكمه، واستخدام منهج التنكيل بعوائلهم واضطهادهم، واغتيال الشخصيات التي تحمل رسالة التغيير وفضح الباطل والدعوة إلى الإصلاح.
 
2- المضايقة الاقتصادية باستخدام أسلوب التجويع لإذلال الناس.

3- إغداق الأموال لشراء الضمائر والذمم وتسخيرها لمصلحته ولتحريف الوقائع.

4- عدم احترامه لإرادة الأمة .
5- امتهان الكرامة الإنسانية من خلال ممارسة حياة الدعة والاسترخاء على حساب المبادئ والقيم.

6- عدم تفقهه بالدين، وجهله بإدارة الحكم، وتحكم المزاج ،والمصلحة الشخصية ، والقبلية في قراراته.
7- انشأ طبقة من وعاظ السلاطين وصناع الأحاديث والمحرفين لسنة رسول الله (ص) لتقدم ليزيد ما يحتاج من الأحاديث النبوية التي تساعده على خداع الناس ، وإبعادهم عن الطريق المستقيم .
8- سبي واضطهاد عوائل الشهداء .
9- حرق الخيم واضطهاد الأطفال والنساء وقطع الماء عنهم .
10- التشهير الإعلامي الكاذب  ضد الإمام الحسين (ع) وأهل بيت النبوة .
11- أوامره لقادته عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم بانتهاك حقوق الإنسان باستخدام أساليب القتل والتعذيب .
12- فقدان الأمن في جميع أنحاء البلاد، ، وسيطرة الخوف والإرهاب على نفوس وعقول المواطنين، نتيجة اضطهاده و مطاردته للمؤيدين للإصلاح ونبذ الفساد .
13- احتقار الأمة وانتهاج خطاً سياسياً تبناه الأمويون من بعده تمثل بقيامهم بختم المسلمين في أعناقهم كما توسم الخيل للدلالة على استعبادهم، ثم قاموا بالنقش على اكف المسلمين في علامة على استرقاقهم .
14- القيام  بشتم وسب آهل البيت (ع) من على منابر خطباء الجمعة وفي المآذن وتشويه سمعتهم لتبرير تسلطه يزيد وانفراده بالحكم .
إن الأحداث التراجيدية والعاطفية التي مرت بها واقعة كربلاء بمقتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيته واصحابة بطريقة مخالفة لأبسط حقوق الإنسان هزت الضمير الإنساني وحركته لينير طريق المصلحين والمغيّرين في مختلف المجتمعات بإرجاء المعمورة عبر التاريخ .
إن الاستغراق في تراجيديا مصيبة كربلاء بجانبها العاطفي قد حرك الشعور لدى المؤمنين الواعين لتجاوز العادات والتقاليد التي لا تنتصر لحقوق الإنسان، بحيث أصبح السائر على نهج الإمام الحسين (ع) هو القائد المنشود لقيادة التغيير  في المجتمعات للنهوض والسير بها وفق المبادئ والقيم الحقة .
انتصر منهج الامام الحسين (ع) عبر القرون لانه اختار طريق تحرير الانسان من عبودية الظالم بينما خسر الظالم يزيد الدنيا والاخرة، واصبح مثالا للطغيان والجاهلية والضلالة .
وانتصرت نهضة الإمام الحسين (ع) عبر القرون الأربعة عشر الماضية لأنها قارعت الظلم الأموي، ولم تستسلم أو تستجيب لترهيب أو ترغيب .
هذا المنهج نجح بصمود الإرادة الحرة للإنسان رغم الصعوبات والعوائق ،  ولذلك أصبح خطا ودرساً للشعوب والإنسانية لمقاومة الظلم والاضطهاد، وإيقاف التداعي في انتهاكات حقوق الإنسان .
قال الإمام الحسين (ع): (فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)
أي لا قيمة لحياة الذلة والعبودية، بل القيمة الفعلية تكون عندما تصنع الرسالة الحقيقية للإنسان والتي تصبغ  بها حياته الدنيوية والأخروية ، فإن صلحت المبادئ والقيم في قلب الإنسان صلُحت حياته وآخرته، وإن فسدت هذه القيم فسدت معها دنياه وآخرته..
 ومن خلال هذا البحث يظهر لنا ان الامام الحسين (ع) التزم القيم والمبادىء التي تعنى بمنظومة حقوق الانسان قبل 14 قرنا من معرفتها من قبل الامم المتحدة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صوت عليه عام  1948م .

الدكتور وليد الحلي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.