رسالة مفخخة للسيد مسعود

 

هادي جلو مرعي
 تعجبت كثيرا لطول المدة التي إستغرقها تنظيم داعش قبل أن يقوم بشن هجمات عنيفة عبر السيارات المفخخة في مناطق من كوردستان وخاصة العاصمة التاريخية أربيل، وفي المربع الأمني الأساس وهو الذي يضم مبنى المحافظة والمؤسسات الأمنية الفاعلة، وبعد أشهر على الصراع الدام في الموصل وضواحيها وأجزاء من ديالى وكركوك وصلاح الدين حيث يقاتل عناصر البيشمركة بشراسة لصد هجمات وتحرير مناطق حتى جاء تفجيرالأربعاء الدام.

الأجهزة الأمنية في كردستان على أهبة الإستعداد منذ حزيران الماضي خشية الإستهداف خاصة مع محاولات قام بها داعش لإقتحام مدينة أربيل من محاور عدة سواء من جهة كركوك، أو الموصل المسيطر عليها بالكامل من العناصر الجهادية، ويعتقد الأكراد بعد جملة من المواجهات إن تنظيم الدولة الإسلامية قد يبدأ بحملة عنيفة ضد مدنهم، لكن تطور المعارك وإستعادة السيطرة على قرى ومدن من قبضة داعش كان له الأثر في إرتفاع نبرة التهديد من قبل قيادات التنظيم التي ضربت في زمان ومكان ملائمين لطبيعة التحولات السياسية والعسكرية وهزيمة داعش التي وجدت إن الكورد حلفاء لدول تناصبهم العداء ولأخرى جزء من حشد عالمي عدا عن مشاركة البيشمركة في معارك يخوضها الجيش العراق في عدة محافظات ضد تنظيم الدولة الداعشية.
ترى ماالذي أخر ضربات داعش النوعية حتى اللحظة؟ هل هو الحذر والتنسيق العالي المتبع من قبل الأجهزة الأمنية وحسب، أم هو نوع التهديد الذي يمثله إقليم كردستان على طموحات قادة داعش، أم هو رد فعل مرحلي على هزائم تتوالى هنا وهناك سببها الحرب المباشرة مع البيشمركة، وهل يرى داعش إن الكورد تجاوزوا كل الخطوط الحمر ولابد من رسالة مفخخة للسيد برزاني ليتوقف قليلا عن محاولاته الوقوف ضدهم بقسوة متناهية؟ وهل هي كل تلك الإحتمالات، أم إن طرفا ثالثا لديه رسائل ما يريد إيصالها قام بالتفجير، وإثارة قدر من الرعب في صفوف القيادات الكوردية المنتشية بإنتصارات تحت وقع الضربات الجوية الأمريكية؟
في الفترة الأخيرة تصرف الأكراد بطريقة أغضبت تركيا كثيرا، وأثارت حنق السيد أوردوغان نتيجة دعم أربيل لأكراد كوباني المحاصرين ولإندماج المشروع الكوردي بمشروع مناوئ لمشروع تركيا بعد شهر من العسل طال لسنوات بين أربيل وأنقرة، وسواء كانت تركيا من ضربت أربيل، أو إنها داعش برغم أن لافرق كبيرا بين داعش وتركيا فهما متماهيتان في الهدف والطموح والسلوك السياسي والعنيف حتى.
إستطاعت داعش أن تضرب أربيل فهل ستستمر الضربات ام إنها ستتوقف؟ دعونا ننتظر بعض الوقت.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.