وفاة الشاعر كاظم السماوي في السويد

 

رحل الشاعرالكبير شاكر السماوي فجر يوم الثلاثاء في احد مستشفيات السويد، بعد تعرضه الى جلطة دماغية عن عمر 78 عاما، والشاعر من مجددي القصيدة الشعبية فضلا عن كونه من كتاب المسرح المميزين.
تلقت الاوساط الثقافية العراقية نبأ وفاة الشاعر شاكر السماوي ببالغ الحزن والاسف لانه مات غريبا في منفاه الاضطراري ومغتربه راكبا القافلة التي ركبها قبله الكثير من ادباء العراق الذين ماتوا في الغربة ودفنوا في ارض البلدان التي أمنتهم من الخوف ووجدوا فيها ملاذهم الآمن، ويعد شاكر السماوي واحد من أعمدة القصيدة الشعبية في العراق مع زملائه عريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع ومظفر النواب فيما تؤكد الاعمال المسرحية التي كتبها انها ما زالت تشير الى تميزه في مجال الكتابة المسرحية.
والراحل  كاتب مسرحي وشاعر شعبي عراقي ولد عام 1936 في محافظة السماوة في العراق، على غير ما ذهب اليه البعض من انه ولد في السماوة وحمل اسمها لقبا لها، وقد جاء ذلك على لسانه: (كنت أبلغ من العمر أربع إلى خمس سنوات حيث كان أهلي يقطنون قرية ” الرميثة ” شمال مدينة السماوه، وانتقلنا إلى مدينة الديوانية.. وبذا كنت قد قضيت طفولتي في منطقة قد سُميت ” العارضيات ” حيث جدتي لوالدي تقرب إلى شعلان أبو الجون شيخ عشيرة ” بني احجيم “، والذي قاد ثورة العشرين في 1920).
اسمه الكامل هو شاكر عبد سماوي ومنه اشتق لقبه السماوي،شقيقاه هما الشاعر عزيز السماوي والدكتور سعدي السماوي وقد مثلا معه ثالوثاً ثقافياً مشعاً منذ أوائل الستينات من القرن الماضي والعقود المتتالية، وابنه هو المسرحي طلعت السماوي المتخصص بالرقص التعبيري،اكمل الراحل في الديوانية دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية حيث فصل منها، فاضطر إلى الهجرة إلى بغداد 1954 حيث تفرغ للعمل الحزبي،وقد انضم إلى الحزب الشيوعي العراقي وصار من القياديين البارزين فيه فيما بعد، مما سبب له الكثير من المشاكل وادى به إلى الارتحال إلى سورية لمدة من الزمن، وقد عاش قبل ارتحاله عذابات كثيرة، كما جاء على لسانه (وراح التشرد والسجون يتقاذفانني إلى أن حررتني منهما ثورة 14 تموز 1958 بعد انتصارها بسبعة أيام حينها كنت أقضي فترة الحكم علي بالإبعاد لعامين بمدينة الناصرية)،السماوي اكمل دراسته في دار المعلمين العالية المسائية (كلية التربية) في بغداد مع أخيه الشاعر عزيز السماوي.
في سنة 1966 هاجر شاكر السماوي الهجرة الصغرى وشد الرحال باتجاه بغداد واكمل دراسته الجامعية البكالوريوس في قسم اللغة الإنكليزية ولكي يسد متطلبات الحياة الصعبة فقد مارس العمل الصحفي إلى جانب التدريس الثانوي، وفي بغداد أصدر ديوانه الأول (احجاية جرح 1970)،فكان صدوره،كما يؤكد مجايلوه، مرحلة جديدة في القصيدة الشعبية الجديدة محققا مبيعات كبيرة قياسا إلى مكتبة الشعر الشعبي،ثم اصدر (رسايل من باجر) وقد اشار الاخرون من خلاله ان تيار شاكر السماوي كاسحا لايجاريه سوى تيار شقيقه الاروع الشاعر الكبير عزيز السماوي،ثم توالت الدواوين المطبوعة مثل:نشيد الناس، نعم انا يساري، تقاسيم والعشكَ والموت وابنادم.
للراحل ايضا كتابان في الفكر هما: اللاديمقراطية عربياً، مقامات الغضب والالواح الضوئية.
ويشير الراحل الى ان بدايته مع المسرح تعود الى عام 1958 حيث قدم مسرحيته (خبز وكرامة) على مسرح الديوانية ومسرحية (بشرى الثورة) عام 1959 ومسرحية (بقايا تحتضر) عام 1960 وقد منع عرضها بعد اجازتها، الا ان الاطلالة الحيّة في تجربته المسرحية تعود الى عام 1971 حيث قدمت له (فرقة المسرح القومي العراقي) مسرحية (صوت النخل) وهي تأليف مشترك مع الفنان (طه سالم) ثم مسرحية (رقصة الأقنعة) عام 1979 على مسرح بغداد (فرقة المسرح الشعبي) التي قال عنها الدكتور علي جواد الطاهر في مقالة نقدية:(لو كان بيدي أمر لألقيت بالمؤلف في مسارح العالم لينهل التجارب من ينابيعها حين ذاك سيجني البلد ثمرة ناضجة من شجرة ناضجة، إذ لا يتهيأ لنا شاكر السماوي في كل حين)، وقد غادر الشاعر العراق الى منفاه الاضطراري والمسرحية ما زالت تعرض على خشبة المسرح .
كان الراحل السماوي متوجسا من الأوضاع السياسية والأمنية في العراق فهاجر إلى الجزائر حيث عمل فيها مدرسا منذ 1979 وبقي فيها اربع سنوات، لكنه غادر  الجزائر في 1983 متوجها إلى سورية ولبث فيها وهو لا يعرف إلى أين ستمضي به اقداره حتى جاءته موافقة دولة السويد على الإقامة فيها كان ذلك 1989، وهناك انضم كعضو في الاتحاد السويدي عام 1990 وصار عضو اتحاد المسرحيين السويدي عام 1993 وأصبح في فترة عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب الأجانب. وقام المستشرق الفنلندي نينو بيتر فايسن الأستاذ في جامعة يوتوبوري بإعداد دراسات واسعة عن شعره.
رحل شاكر السماوي تاركا إرثا جميلا يتذكره الذين عرفوه قبل غيرهم، ومحبة في قلوب الذين عاشوا معه، ومن الممكن النظر الى رحيله بكلمات قالها الشاعر ريسان الخزعلي الذي خاطبه قائلا: انه الموت ياشاكر..، وانت القائل: (هله ياموت..اجيتك لاتهم رجليك بالجيّه..)، انه معبرنا الى اليقين…وعزاؤنا انك كنت مناضلا وشاعرا ومفكرا وانسانا…ولا دمع يكفي.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.