أهازيجنا وإعلام (داعش)- رنا احمد

 

رغم فشل الزعيم النازي هتلر والدمار الذي أصاب ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية فإن الإعلام الذي مارسته برلين ضد أعدائها ما زال يشكل درسا مهما في تاريخ الإعلام والصحافة العالمية كونه استخدم وسائل أثرت بشكل كبير في صفوف المعسكر المضاد من مكبرات الصوت التي وضعت على الدبابات وتوزيع أجهزة الراديو على المناطق التي يسيطر عليها حتى عجزت بريطانيا وروسيا عن صدها في حينها.
لكن اليوم ونحن نواجه تنظيما ارهابيا استطاع خلال ايام السيطرة على عدة محافظات من البلاد يعجز الاعلام والصحافة الرسمية التي تديرها الحكومة عن مواجهة اعلام (داعش) الذي اعتمد على التأثير المباشر من خلال مقاطع الفيديو لعمليات القتل وتدريب عناصره والترهيب والترغيب باستخدام وسائل الاتصال، فالتنظيم يستخدم جميع شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر) وغيرها لايصال رسائله كما اصدر العديد من المجلات والصحف حتى باللغة الانكليزية ومنها (دابق) التي يحاول التنظيم ايصالها إلى المجتمع الغربي، وفعلا كان تأثيرها واضحا بتجنيد الآلاف من المقاتلين الأجانب ومن مختلف الجنسيات. فحملته الإعلامية المدروسة بعناية تشهد تطوراً مستمراً في مؤشر واضح على أن التنظيم يتبنى استراتيجية إعلامية ناجحة ويعمل على تطويرها من أجل كسب معركة الرأي العام، سواء العربي أو الأجنبي، واستقطاب المزيد من المقاتلين والأنصار. فانتاج التنظيم فلمه الوثائقي الأخير الذي اسماه (عزة الاباة) يظهر تمكن مقاتليه من التوغل داخل مدينة كوباني السورية مع إظهار لقطات لجثث جنود كرد داخل مقراتهم بعد اقتحامها من قبل عناصره.
وليزيد (داعش) من قوته استعرض الفيلم الوثائقي مداخلات إعلاميين وسياسيين من الولايات المتحدة الأميركية، ودول أوروبية وعربية، تقول إن قوة التنظيم تزداد ولم تتأثر بضربات التحالف الدولي، وذهب أحد الإعلاميين الأمريكيين إلى وصف تنظيم الدولة بأنه (جيش منظم) فهذا يؤكد أن لدى تنظيم (داعش) جيشا إعلاميا يعمل 24 ساعة يجيد غالبية عناصره فن التصوير والاخراج، فالكثير منا شاهد أفلامه التي يسميها (صليل الصوارم) وطريقة تصويرها واخراجها والدقة في الانتاج حتى ان التنظيم استخدام كاميرات تحملها طائرات صغيرة مسيرة يمكن التحكم بها عن بعد عبر “الريموت كنترول” تجعل من يشاهدها يعتقد أنها منتجة في هوليود. وفي المقابل نجد إعلاما حكوميا ما زال يعتمد على الأهازيج والدبكات ويعجز عن اقناع غالبية العراقيين بأن القوات الامنية ستحقق النصر.
فالخطاب الاعلامي لم يتغير منذ الحرب العراقية الايرانية التي كان النظام يسخر الفنانين في وقتها للغناء على مدار الساعة من دون أي توجيه مباشر للطرف الآخر او استخدام أسلوب يؤثر في معنويات مقاتليه. حتى أن بث الاذاعة كان لا يصل ايران رغم أنها جارة لنا، ولم يفكر النظام في حينها بأي خطوة مثل هذه كذلك في حرب العام 1991 وحرب 2003. فنظام صدام حسين سقط إعلاميا قبل أشهر من دخول القوات الأميركية الى بغداد. ورغم التغيير في النظام ما زال اعلامنا الحكومي يمارس نفس الأخطاء وليس لديه غير الأغاني والهوسات وكأن المعركة مع (داعش) حرب أغانٍ.
نحن بحاجة الى اعلام يتفوق على ما ينتجه التنظيم. اعلام يستطيع اقناع المواطن بالنصر بعيدا عن التضخيم والتهويل. اعلام ينقل الواقع ويظهر حتى خسائر القوات الامنية لكسب المصداقية لدى ابناء شعبنا، وهو ما فشل به المتحدث السابق باسم القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا الذي اصبح المواطن لا يثق بكلامه حتى لو صدق. فهل نحن بحاجة لاعلامي مثل شخص محمد سعيد الصحاف إذ أن نجاحه في الدعاية اعترف به أعداؤه، أو مسؤول كجوزيف غوبلز وزير دعاية هتلر؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.